الشيخ محمد إسحاق الفياض

68

المباحث الأصولية

الاطلاق . واما الثاني ، فهو مانع عن ظهور المطلق في الاطلاق ، باعتبار ان لفظ المطلق في نفسه ظاهر في المتيقن ، وعلى هذا فالقدر المتيقن في المقام خارجي وهو اجزاء الصلاة المذكورة في صدر الصحيحة ، واما في المطلق الذي هو في ذيلها فلا يوجد فيه مانع عن ظهوره في الاطلاق وموجب لظهوره في القدر المتيقن ، هذا مضافا إلى أن اطلاق الذيل موافق للارتكاز العرفي العقلائي ، ومن اجل ذلك كان المتبادر منه الكبرى الكلية . هذا إضافة إلى أن زرارة وكذلك غيره لا يفهم من هذه الأجوبة خصوصية لاجزاء الصلاة ، بل انها من جهة كونها مورد السؤال ، فاذن لا مانع من التعدي عن موردها إلى سائر الموارد . وبكلمة ، انه لا اثر للمتيقن الخارجي لدى التخاطب ، ولا يمنع عن ظهور المطلق في الاطلاق ، وفي المقام وان كان المتيقن من قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » « 1 » هو اجزاء الصلاة ومقدماتها إلّا ان هذا المتيقن حيث إنه متيقن خارجي لدى التخاطب ، فلا يصلح ان يكون قرينة مانعة عن تمامية مقدمات الحكمة طالما لم يكن القدر المتيقن مستنداً إلى الظهور اللفظي أو الانصراف العرفي . أما أولًا ، فلان زرارة يفهم من أجوبة الإمام عليه السلام انه لا خصوصية لاجزاء الصلاة ، وتخصيص الجواب بها باعتبار انها مورد السؤال لا من جهة خصوصية لها ، وعليه فلا يمكن حمل اطلاق الذيل على اجزاء الصلاة ومقدماتها .

--> ( 1 ) - المصدر السابق .